العلامة الحلي
199
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإلاّ فهي رجوع . وقال بعضهم : إنّها ليست برجوع بحال ( 1 ) . وأمّا لو دبّر العبد المرهون ، فيحتمل أن يقال : إنّه رجوع ؛ للتنافي بين مقصود التدبير ومقصود الرهن ، وإشعاره بالرجوع . مسألة 146 : لو مات المرتهن قبل القبض ، لم يبطل الرهن ، وهو ظاهر عند مَنْ لم يعتبر القبض . وأمّا من اعتبره فقد اختلفوا . فقال بعضهم ببطلانه ؛ لأنّه عقد جائز ، والعقود الجائزة ترتفع بموت المتعاقدين ، كالوكالة ، وهو أحد قولي ( 2 ) الشافعي . وفي الآخَر : لا يبطل الرهن ، ويقوم وارثه مقامه في القبض - وهو أصحّ قولَي ( 3 ) الشافعي - لأنّ مصيره إلى اللزوم ، فلا يتأثّر بموته ، كالبيع في زمن الخيار ، والدَّيْن باق كما كان ، وإنّما انتقل الاستحقاق فيه إلى الورثة ، وهُمْ محتاجون إلى الوثيقة حاجة مورّثهم ، وبه قال أحمد ؛ ولأنّ المرتهن لو مات كان الدَّيْن باقياً على تأجيله ، فكان الرهن بحاله ( 4 ) . ولو مات الراهن قبل الإقباض ، لم يبطل الرهن عند مَنْ لم يشترط القبض . وأمّا من اشترطه فقد اختلفوا ، فللشافعي قولان : أحدهما ( 5 ) : أنّه يبطل ؛ لأنّه من العقود الجائزة ، كما تقدّم ( 6 ) .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 477 ، روضة الطالبين 3 : 311 . ( 2 و 3 ) في الطبعة الحجريّة : " أقوال " بدل " قولي " . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 478 ، روضة الطالبين 3 : 311 ، حلية العلماء 4 : 415 ، المغني 4 : 400 ، الشرح الكبير 4 : 419 . ( 5 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " فللشافعي أقوال أحدها " . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 6 ) راجع ص 189 ، المسألة 140 .